سميرة مختار الليثي
344
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
على يعقوب أنّه يمهّد الأمور ليتولى إسحاق الخلافة بدلا من المهدي وأنّ ذلك من الأمور اليسيرة على يعقوب فقد أصبحت ولايات المشرق والمغرب في يده ويد أصحابه ، وإنّما يكفيه أن يكتب لهم فيثوروا جميعا في وقت واحد ، ويتولى إسحاق الخلافة . وصدّق المهدي هذه الوشايات ، ولم يزل مواليه يحرضونه عليه ويوحشونه منه حتّى عزم على إزالة النّعمة عنه « 1 » . وحدث بعد ذلك أن طلب يعقوب من الخليفة المهدي أن يولي إسحاق بن الفضل حكم مصر ممّا أثار غضب المهدي وجعله يتأكد من صحة الوشايات . ثمّ دسّ المهدي إلى وزيره جارية من جواريه ، وهبها له لتنقل إليه أخبار الوزير . ثمّ أراد المهدي أن يختبر حقيقة ميول وزيره يعقوب إلى العلويّين ، فسلّمه رجلا من العلويّين لم تذكر المصادر التّأريخيّة القديمة اسمه . وقال المهدي لوزيره : هذا فلان بن فلان من ولد عليّ ، وأحبّ أن تكفيني مؤنته وتريحني منه . ووعده الوزير بتحقيق رغبته . فمنحه المهدي مئة ألف درهم . واستدعى الوزير الرّجل العلوي إلى مجلسه وسأله عن حاله ، فأخبره بها ، فوجده لبيبا شهما ، وقال العلوي للوزير : ويحك يا يعقوب ! تلقى اللّه بدمي وأنا رجل من ولد فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . أطلق يعقوب سراح العلوي ، وأعطاه المئه ألف درهم التّي كان الخليفة المهدي قد منحها له . ونقلت الجارية النّبأ إلى المهدي ، فبعث ببعض رجاله فقبضوا على العلوي . واستدعى المهدي وزيره إليه ، وسأله عن سجينه العلوي .
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 283 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 23 ، مؤلف مجهول ، العيون والحدائق : 3 / 777 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 385 ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 168 .